المنهاجي الأسيوطي

352

جواهر العقود

يحد . وقال أبو حنيفة : النبيذ مباح ، لا ترد به الشهادة . وقال مالك : هو محرم . يفسق بشربه وترد به الشهادة . وعن أحمد روايتان . كمذهب أبي حنيفة ومالك . فصل : شهادة الأعمى : هل تقبل أم لا ؟ قال أبو حنيفة : لا تقبل شهادته أصلا . وقال مالك وأحمد : تقبل فيما طريقه السماع . كالنسب ، والموت ، والملك المطلق ، والوقف ، والعتق ، وسائر العقود . كالنكاح ، والبيع ، والصلح ، والإجارة ، والاقرار . ونحو ذلك . سواء تحملها أعمى أو بصيرا ثم أعمى . وقال الشافعي : تقبل في ثلاثة أشياء : ما طريقه الاستفاضة والترجمة ، والموت . ولا تقبل شهادته في الضبط ، حتى يتعلق بإنسان فيسمع إقراره ، ثم لا يتركه من يده حتى يؤدي الشهادة عليه . ولا تقبل فيما عدا ذلك . فصل : وشهادة الأخرس : لا تقبل عند أبي حنيفة وأحمد . وإن فهمت إشارته . وقال مالك : تقبل إذا كانت له إشارة تفهم . واختلف أصحاب الشافعي . فمنهم من قال : لا تقبل . وهو الصحيح . ومنهم من قال : تقبل إذا كانت له إشارة تفهم . فصل : وشهادة العبيد غير مقبولة على الاطلاق عند أبي حنيفة ومالك والشافعي . والمشهور من مذهب أحمد : أنها تقبل فيما عدا الحدود والقصاص . ولو تحمل العبد شهادة حال رقه . ثم أداها بعد عتقه . فهل تقبل أم لا ؟ قال أبو حنيفة والشافعي : تقبل . وقال مالك : إن شهد به في حال رقه فردت شهادته . لم تقبل شهادته به بعد عتقه . وكذلك اختلافهم فيما تحمله الكافر قبل إسلامه . والصبي قبل بلوغه . فإن الحكم فيه عند كل منهم على ما ذكرناه في مسألة العبد . فصل : وتجوز الشهادة بالاستفاضة عند أبي حنيفة في خمسة أشياء : في النكاح ، والدخول ، والنسب ، والموت ، وولاية القضاء . والصحيح من مذهب الشافعي : جواز ذلك في ثمانية أشياء : في النكاح ، والنسب ، والموت ، وولاية القضاء ، والعتق ، والملك ، والوقف ، والولاء . وقال أحمد : بالجواز في تسعة ، وهي : الثمانية المذكورة عند الشافعية . والتاسعة : الدخول . وهل تجوز الشهادة بالاملاك من جهة البنيان يراه في يده يتصرف فيه مدة طويلة ؟ فمذهب الشافعي : أنه يجوز أن يشهد له باليد . وهل يجوز أن يشهد له بالملك ؟ وجهان . أحدهما : عن أبي سعيد الإصطخري : أنه يجوز الشهادة فيه بالاستفاضة . ويروى ذلك عن أحمد . والثاني ، عن أبي إسحاق المروزي : أنه لا يجوز . وقال أبو حنيفة : تجوز الشهادة